أحمد بن يحيى العمري
82
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
والله يعلم نيتي للأحرار كافة ، ولسيدي أدام الله عزه من بينهم خاصة ؛ فإن أعانني على ما في نفسي بلغت له بعض ما في النية ، وجاوزت به مسافة القدرة ؛ وإن قطع عليّ طريق عزمي بالمعارضة ، وسوء المؤاخذة ، صرفت عناني عن طريق الاختيار ، [ بيد الاضطرار ] : [ الطويل ] فما النفس إلّا نطفة في قرارة * إذا لم تكدر كان صفوا غديرها « 1 » وبعد : فحبذا عتاب سيدي إذا استوجبنا عتبا ، واقترفنا ذنبا ؛ فأما أن يسلفنا العربدة ، فنحن نصونه عن ذلك ، ونصون أنفسنا عن احتماله عليه ؛ ولست أسومه أن يقول : اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ « 2 » ، ولكنّي أسأله أن يقول : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 3 » . فحين ورد الجواب ، وغير العذر رائده ، تركناه بعرّه ، وطويناه على غرّه ، وعمدنا لذكره ، فسحوناه ، عن صحيفتنا ومحوناه ، وصرنا إلى اسمه فأخذناه ونبذناه ؛ وتنكبنا خطته ، وتجنبنا خلطته ، فلا طرنا به ، ولا طرنا إليه ؛ ومضى على ذلك الأسبوع ، ودرجت اللّيالي ، وتطاولت المدّة ، وتصرم الشهر وصرنا لا نعير الأسماع ذكره ، ولا نودع الصدر حديثه ، وجعل هذا الفاضل يستزيد ويستعيد ، بألفاظ تقطفها الأسماع من لسانه وتردّها إليّ ، وكلمات تحفظها الألسنة من فمه وتعيدها عليّ ؛ فكاتبناه بما هذه نسخته : أنا أرد من الأستاذ سيدي - أطال الله بقاءه - شرعة وده ، وإن لم تصف ؛ وألبس خلعة وده « 4 » وإن لم تضف ؛ وقصاراي أن أكيله صاعا عن مدّ ؛ فإني
--> ( 1 ) روايته في رسائل البديع والصبح المنبي : X . . . كان صفوا معينها ( 2 ) سورة يوسف : 97 . ( 3 ) سورة يوسف : 92 . ( 4 ) كذا في الأصل ؛ وفي الرسائل : برّة .